أصبحت الشاشات جزءًا رئيسيًا من الحياة اليومية، بما في ذلك الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والأجهزة الرقمية الأخرى. ومع ذلك، يُعتبر التعرض المفرط للشاشات أحد العوامل المساهمة في تأخر النطق لدى الأطفال.
كيف تؤثر الشاشات على تطور النطق؟
خلال مرحلة الطفولة المبكرة، ينمو الدماغ ويتعلم بسرعة كبيرة. تظهر الأبحاث أن التعرض الطويل للشاشات — خاصة في سن مبكرة — يرتبط بتأخر النطق وصعوبات إدراكية أخرى. عندما يحل وقت الشاشة محل التواصل التفاعلي، قد يتأثر تطور اللغة سلبًا.
ما هي مشكلات النطق واللغة التي يمكن ربطها باستخدام الشاشات؟
قد يتداخل التعرض المفرط للشاشات مع النمو الاجتماعي والإدراكي، لا سيما قبل سن الثانية. يُعد التفاعل النشط — مثل التحدث واللعب والتواصل مع مقدمي الرعاية — أمرًا ضروريًا لتطور اللغة. في المقابل، يمكن أن تؤدي المشاهدة السلبية للشاشة إلى الحد من هذا التفاعل.
ارتبط الاستخدام المفرط للشاشات بما يلي:
- تأخر النطق في سن الثانية وما بعدها
- تطور محدود في الحصيلة اللغوية
- صعوبة في فهم اللغة المنطوقة
- صعوبة في بدء المحادثات أو الاستمرار فيها
- انخفاض طلاقة النطق
كم عدد ساعات وقت الشاشة الموصى بها؟
تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بعدم استخدام الشاشات للأطفال دون سن الثانية. بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و5 سنوات، يجب ألا يتجاوز وقت الشاشة ساعتين يوميًا.
من ناحية أخرى، تنصح الجمعية الإسبانية لطب الأطفال (SAP) بقصر التعرض للشاشات على ما لا يزيد عن 30 دقيقة يوميًا للأطفال دون سن الثالثة، وما لا يزيد عن ساعتين يوميًا للأطفال الأكبر سنًا.
ويتوافق ذلك مع توصيات منظمة الصحة العالمية (WHO) التي تنصح أيضًا بتجنب تعرض الأطفال دون سن الثانية للشاشات. بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 إلى 4 سنوات، يجب ألا يتجاوز وقت الشاشة ساعة واحدة يوميًا. بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 7 سنوات، يجب ألا يتجاوز وقت الشاشة ساعتين يوميًا.
هل يمكن علاج تأخر النطق الناتج عن الشاشات؟
الخبر السار هو أن تأخر النطق يمكن علاجه، سواء كان مرتبطًا بالتعرض للشاشات أو لأسباب أخرى. يقوم أخصائيو النطق واللغة بوضع خطط علاجية فردية مصممة خصيصًا لتناسب عمر كل طفل واحتياجاته وتحدياته الخاصة.
غالبًا ما يتضمن العلاج أنشطة وتمارين منظمة مصممة لبناء الحصيلة اللغوية، وتحسين استخدام اللغة في الحياة اليومية، وتعزيز مهارات التواصل الاجتماعي — خاصة وأن الاستخدام المفرط للشاشات قد يقلل من التفاعل الاجتماعي.
كيف يمكن للوالدين الوقاية من تأخر النطق المرتبط بالشاشات؟
لتقليل مخاطر تأخر النطق، يُنصح الوالدان بما يلي:
- وضع حدود واضحة وثابتة لوقت الشاشة اليومي وفقًا للإرشادات المهنية
- اختيار محتوى تعليمي وتفاعلي عالي الجودة
- توفير أنشطة بديلة مثل القراءة اليومية، وسرد القصص، واللعب التفاعلي
- تقديم نموذج صحي في استخدام الشاشات، حيث يميل الأطفال إلى تقليد سلوك الوالدين
يزيد الاستخدام المفرط للشاشات من خطر تأخر النطق لدى الأطفال. يؤدي الحد من التعرض للشاشات وتشجيع التفاعل في الحياة الواقعية دورًا حيويًا في دعم التطور اللغوي الصحي.